الشيخ باقر شريف القرشي
214
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
أحب إليه مع اللّه من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى الناس كلهم خيرا منه ، وانه شرهم في نفسه ، وهو تمام الامر ) . استدل ( ع ) على مقصوده بكلام جده أمير المؤمنين ( ع ) الذي تعرض فيه لصفات العقلاء وخصائص أفعالهم . قال ( ع ) : يا هشام : إن العاقل لا يكذب وان كان فيه هواه . يا هشام : لا دين لمن لا مروة له ، ولا مروة لمن لا عقل له ، وان أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا . أما إن أبدانكم ليس لها ثمن الا الجنة فلا تبيعوها بغيرها » . وتوضيح ما أفاده في قوله عليه السلام : « أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها » : هو أنه لا يليق أن يكون ثمنا لهذه الأبدان سوى الجنة ، ونقل صاحب الوافي عن أستاذه إيضاحا لمقالة الامام ما نصه : « إن الأبدان في التناقص يوما فيوما وذلك لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى اللّه سبحانه وإلى نعيم الجنان لكونه على منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع اللّه تعالى ، ولهذا خلقه اللّه عز وجل وان كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانا محرقة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة « وبرزت الجحيم لمن يرى » معاملة